إيمان حسناوي تكتب “محبة الحب”

إيمان حسناوي تكتب “محبة الحب”

هي حياتنا نعيشها أيام معدودة وتمر غير أن ما يهم فيها هو كيف نعيشها أو ماذا قدمنا لأنفسنا وللغير ، للحياة قدسية تزيد أو تنقص من شخص لآخر وهناك من يفكرون فيما بعد حياتهم ،لذا ننشد قيما تبنى على أساسها حياتنا : أهمها وأولها الحب والاحترام لذاتنا وللغير لضمان الاستمرار في عيش هانئ وعدم الإخلال بنظام الحياة وللحصول على روابط أكثر قوة بين أفراد المجتمع الواحد الذي يرغب في السلم والسلام …
عنصر مهم نتفنن في التغني به في أشعارنا ونحسبه من أسمى المشاعر وأرقاها التي قد يتبادلها الناس فيما بينهم باختلاف أشكاله والحالات التي يكون عليها إنه الحب ،هل فكرنا يوما في البحث عن معناه الحقيقي، عن تعريف صريح شامل يتناسب مع جميع الخلق في شتى ربوع الأرض،وهل فكرنا في حالنا من دونه ؟؟؟
الحب الهيام العشق واسماها الصبابة نعم هي درجات الحب تتسامى وتتعالى تتنوع وتتشكل كيفما شئنا …القارئ أوالسامع لهذه المفردات يظن لوهلة أن هذا الشعور أو المصطلح الذي قد نصادفه يكون بين الجنسين فقط ذكر وأنثى لكن أحب أن أضيف ان هذا ما نريد أن نراه فحسب أو هو ما تعودنا على تصوره ، لكن للحب معنى أسمى وأوضح مما تصورنا هو أوسع من ذلك بكثير وأشمل ،حيث أنه ما من شيء حي على وجه الأرض إلا ويتمتع بالحب من أدق المجهريات إلى أضخم المخلوقات تتساءلون كيف ؟طبعا لولا وجود حب ومودة بين مختلف الكائنات لما بقيت على قيد الحياة ولما تواصلت سيرورة هذا الكون…حيث أنه لو نزع الحب من كل ماهو موجود لتناثر هذا العالم وتفكك يكون قد غاب ما يوحده ويجمع اختلافاته أي أنه يلعب دور المادة اللاصقة التي تحافظ على لم شمل المخلوقات …وجوده نعمة نرقى بها حتى وإن أنكرناها وعدمها فناء يضمن انتفاء أعمارنا وزوال النوع واندثار حضارات ولا يبقى لأي شيء معنى .
إذا نستقي مما ذكرنا أن الحب شيء أساس للحياة والبقاء لكن الأهم منه هنا هو محبة الحب أن نحب هذا الشعور وألا ننبذه أو ننقله بأغلاطه وفي غير مكانه ،نبدأ بأنفسنا أولا أن نحب ذاتنا ونثبت وجودنا ونتغلب على الأنا الأنانية الأنا التي دمرت شعوبا وأبادت حضارات وغيرت مجرى التاريخ ،أن نحب أنفسنا ليس عيبا ولا نقصا بل هو تقبل للوضع الذي خلقنا فيه وإعطائه أولوية أساسية كي لا ننسى أصلنا ونغير فيه بقدر ما هو مفيد ونطوره كي نرقى لا أن ننبذ الواقع ونندب الحظ ، فقط بالقدر الذي لا نخسر فيه ذاتنا البشرية وقيمنا الإنسانية،بهذا قد نكون مؤهلين بأن ننشر هذا الحب ونبثه لمن حولنا بالطبع نترجمه بأفعالنا الطيبة والأخلاقية في إطار احترام الحرية لا أن نفرض ما يتماشى ومتطلباتنا لأنه في هذه الحالة ا يحضرنا الغرور والتسلط وتتغلب الأنا الطاغية …إن سيطرنا على الحب العائلي داخل البيت ونشرناه بكل عدل اجتزنا أكبر الاختبارات الصعب اجتيازها ونكون مخولين للتعامل خارج إطار البيت،لأننا نكون بذلك قد كونا مجتمعا مصغرا تسوده المحبة والفهم الصحيح للحب ويكون كل فرد قد أخذ زاده منه لكيلا يقع في شباك المغالطين والمتساهلين في هذا الموضوع،والذين ينقلونه بكل همجيه ويقضون شهواتهم ونزواتهم باسم الحب ويتساهلون في أمورهم وأخلاقياتهم باسم الحب لكن لو سألتهم عن جوهر هذا الشعور النبيل بالطبع لن يفهموك،لان الحب ترجمة لأفعالهم على ما يظنون لكن الحب واضح و طاهر ليس بالمدنسات فنهاية هذه الأفعال معروفة تنتهي بشجارات وجرائم وتصفية حسابات لا تترك للتفاهم وآداب الحوار مجالا ،كلها عبارة عن تصرفات عشوائية غريزية أشبه بالحيوانات مدتها معروفة على عكس التصرفات العقلانية الموجهة التي تكون تحت رعاية أناس ناضجين فاهمين لواقعهم متقبلين ومخططين لمستقبل تصرفاتهم ولا تشوبها شائبة.
لا ننفي أن التصرفات العقلانية لا تواجهها مشاكل لكن حلها واضح وفي إطار مراقب نتيجته محسومة إلا من أبى ،ما نراه من مشاكل اليوم ونقول عنها مستعصية هي نتاج لعدم تقبل الحل أو أن أصل المشكل غير معروف أو تسوده الأكاذيب والتلفيقات لذا تصل في معظم الأحيان إلى طريق مسدود تملؤه التعصبات. ما تعانيه جل المجتمعات حاليا عبر العالم هو غياب الحب ونقصه وطغيان الأنا، النرجسية العمياء التي انتشرت كالوباء تفتك بمن يجابهها ولا ترحم ضعاف النفوس انعدام ثقافة المحبة والمساعدة أناس يدعون أنهم أسرى الظروف مختبئين وراء ستار اللاإنسانية ونبذ مشاعر الأخوة وتقبل الآخر،غلبة النميمة على ذكر محاسن الغير والتغني بها متناسين أنه لو أراد كل منا أن يكون خييرا لكان كل شيء بأيدينا قادرين بكل ما أوتينا أن نحسن الأوضاع مااستطعنا …
هو فعل دون مقابل لن نخسر شيء فقط سنكون رابحين ،نربح أنفسنا ونحقق ذاتنا نتغلب عن الأنا ،نأخذ تذكرة سفر مجانية تنقلنا من عالم الخيال إلى الواقع والرحلة مضمونة تكاليفها محبة ونشر الحب بأسمى معانيه ،تكون فيها أنت قائد بيدك كل القوة التي تريد يمكن أن يصل تأثيرك أبعد مما تتصور بفعل بسيط دون تكلف ولا رياء ولا تملق تكون فيه أنت ، بنهاية الأمر تشعر بالرضا وتكون قد قدمت للعالم أجمع شيئا منك ، يعبر عنك …لا تبخل فهناك دوما شخص في هذا العالم ينتظر حبك ومحبتك … في حضرة الحب هناك دوما جديد، جمع اختلافات وقرب مسافات.

شاركها

مقالات ذات صلة

اترك رد