د. هيثم الحاج علي: بالقراءة نستطيع محاكمة تاريخ البشرية ومن خلالها نفهم العالم وتطوراته

د. هيثم الحاج علي: بالقراءة نستطيع محاكمة تاريخ البشرية ومن خلالها نفهم العالم وتطوراته

الزلفي، حوار – عبدالرحمن الخضيري

وصف الناقد ونائب رئيس هيئة الكتاب المصرية د. هيثم الحاج علي القراءة بالذاكرة التي نستطيع عن طريقها محاكمة تاريخ البشرية، حتى نعمل على إيجابياته ونطورها، كما نقوم بالتخلص من سلبياته، فهو يرى ان الانسان ينمو على محورين مهمين الأول جسدي عن طريق الغذاء والثاني روحي وعقلي، كما وصف الكتاب بالعالم السحري الذي لا نستطيع أن نعيشه حقيقة قائلاً «هو كالجسر لتحقيق رؤية خاصة بالفرد فإلى الحوار:

* ما الكتاب الذي أحدث تأثيرًا فيك بعد قراءته؟

– الكتاب هو الباب السحري للعالم الذي لا نستطيع أن نعيشه في الحقيقة وهو الجسر المتين لتحقيق رؤية خاصة للفرد، وكثيرة هي الكتب التي تأثرت بها على مدار حياتي التي تعاملت فيها مع الكتاب بوصفه الوسيلة الأهم للمعرفة، فمنذ طفولتي أرى الكتاب بوصفه الصديق الذي يرشدني إلى عالم يتشكل فيه المستقبل من خلال الذاكرة التي تفيض بالعلم والثقافة والخيال، منذ أن تفتحت عيناي على مجلات الأطفال المصورة ومن بعدها القصص البوليسية ثم كتب توفيق الحكيم ومصطفى محمود ثم أنيس منصور، دخولاً إلى عالم الكتب الأدبية والنقدية والفلسفية والكتب التاريخية. بالطبع الكتب التي أراها مهمة والتي تأثرت بها كثيرة وأهمها بالنسبة إليّ تلك التي فتحت لي أفقاً جديداً، للأعمال الشعرية لكل من صلاح عبدالصبور وأمل دنقل ومحمود درويش وجود خاص في ذاكرة مكتبتي بوصفها أعمدة الشعر الحديث التي تأسست عليها رؤيتي لعالمي الخاص، ولرواية رحلة ابن فطومة لنجيب محفوظ، ورواية ماركيز «مائة عام» وصف الناقد ونائب رئيس هيئة الكتاب المصرية د. هيثم الحاج علي القراءة بالذاكرة التي نستطيع عن طريقها محاكمة تاريخ البشرية، حتى نعمل على إيجابياته ونطورها، كما نقوم بالتخلص من سلبياته، فهو يرى ان الانسان ينمو على محورين مهمين الأول جسدي عن طريق الغذاء والثاني روحي وعقلي، كما وصف الكتاب بالعالم السحري الذي لا نستطيع أن نعيشه حقيقة قائلاً «هو كالجسر لتحقيق رؤية خاصة بالفرد فإلى الحوار:

من العزلة ورواية إبراهيم عبدالمجيد لا أحد ينام في الإسكندرية وروايات بهاء طاهر وصنع الله إبراهيم أثرها الخاص على تحولاتي المعرفية والإبداعية. أما على مستوى الكتب المتخصصة فتبقى مؤلفات الدكتور شكري عياد لها مكانها المميز في خارطة الذاكرة النقدية وأهم هذه الكتب كتاب المذاهب الأدبية والنقدية عند العرب والغربيين، وهو الكتاب الذي يمكن أن نعده معادلا للتأريخ لكل المذاهب النقدية في التاريخ في صورة تقترب من ذهن المتلقي أيا كانت درجة تخصصه.

ومن ناحية أخرى يبقى للكتب المترجمة في هذا المجال وجودها الخاص، وخصوصاً كتب ميخائيل باختين مثل الخطاب الروائي وكتب رولان بارت مثل التحليل البنيوي للسرد غير أن رائعة جيرار جينيت في هذا المجال تبقى هي الأهم وهي كتابه المعنون: خطاب الحكاية. لكن في وسط هذا الزخم يبقى كتاب بنية الثورات العلمية لتوماس كون والذي ترجمه شوقي جلال وجوده الخاص المؤثر على واحدة من أهم مراحل حياتي وهي مرحلة إعدادي للماجستير حول التجريب في القصة القصيرة.

* ما نوع التأثير وهل أنت مقتنع بالتأثير؟

– كان تأثير هذا الكتاب على وجهة نظري العلمية فقد فتح لي أفقاً من قبول التغيرات العلمية والإبداعية بوصفها الأمر الطبيعي بل الواجب حدوثه. بمعنى أنه ركز على فكرة التطور بوصفها الميزة الأهم للجنس البشري، وقد أسس لذلك من خلال صكه لمصطلح النموذج الإرشادي وهو الذي يعني مجموع التقاليد التي يتفق عليها أبناء تخصص واحد والتي يأتي عليها وقت تصل إلى حد الإشباع لدرجة أن يبحث هؤلاء عن تغييرها بما يطور مجال عملهم ليتم إرساء نموذج جديد، ويحدث بينه وبين النموذج القديم صراع لمدة من الزمن ثم يبقى الأصلح وغالبا ما يكون هذا الأصلح هو الأحدث خاصة أن هذا النموذج الأحدث يأخذ من النموذج القديم إيجابياته، بمعنى أن كلاً من النموذجين يستفيد من الآخر في حالة الصراع الدائرة بينهما، وهو الأمر الذي ينتهي ببقاء النموذج الأكثر تطورا والأكثر قدرة على البقاء. الكتاب بهذه الصورة يركز على تاريخ تطور العلوم الفيزيائية، لكن الأفكار التي يطرحها تجعل منه كتاباً ملهماً لكل مجال، لأنه يمنحنا خريطة شبه واضحة لسير تطور الجنس البشري وعلومه وفنونه. يمكننا ببساطة تطبيق أفكاره على تطور الشعر العربي في العصر الحديث فسنجد أن النموذج الإرشادي في بدايات القرن العشرين كان النموذج الخليلي، وبغض النظر عن الأسباب فقد ظهر نموذج جديد هو الشعر الحر، وقد بقي كلا النموذجين لفترة طويلة خلال النصف الثاني من هذا القرن في حالة صراع وأنصار كل منهما يظهرون عيوب النموذج الآخر غير أنه في النهاية بقي النموذج الجديد أكثر انتشارا لكنه أخذ من النموذج القديم بعض المقومات التي كانت تتمثل في فترة البداية في التقفية أو النمط الموسيقي المتكرر حتى لو لم يكن متماثلاً. إن الفكرة الأساس تعد هنا فكرة حاكمة على العلوم والمعارف والفنون جميعها وهي ما يمثل العنصر الأهم لنجاح هذا الكتاب وعظيم أثره.

* ما مدى استمرار تأثيره؟

– أعتقد أن هذا الكتاب قد استمر تأثيره علي لمدة طويلة لدرجة أنني أعيد قراءته مرات ومرات وأنصح طلابي من المشتغلين بالبحث العلمي في مجال الأدب بضرورة قراءته، إن مثل هذا الكتاب يمكن اعتباره عمدة ليس فقط في مجاله بل في مجال فلسفة العلوم ولذلك فإن أهميته لا تقف عند حد تخصصه، إنه واحد من تلك الكتب التي تضع نصب عينيها أهمية أن تعلو فوق فكرة تقليدية أو محدودة في مجال، ولذلك فقد سعدت للغاية عندما تم اختياره لإعادة طبعه في مصر ضمن أعمال مكتبة الأسرة بعد أن كانت طبعته الأولى ضمن أعمال سلسلة عالم المعرفة التي تصدر بالكويت.

* هل ترى أن القراءة محرك أو دافع للتغيير في وقتنا الحاضر؟

– بالطبع فالقراءة هي المميز الأهم الذي يجعل للجنس البشري تاريخاً، بمعنى أن التدوين والطباعة قد جعلا للبشرية ذاكرة تستطيع عن طريقها أن تحاكم تاريخها وأن تنمي الإيجابي في هذا التاريخ وتطوره كما تحاول التخلص من سلبياته، إن الإنسان ينمو على محورين الأول جسدي عن طريق الغذاء الجيد والثاني عقلي وروحي عن طريق القراءة المفيدة ولذلك فإن القراءة في نظري هي الوسيلة الوحيدة للمعرفة والتطور والنمو كما أنها هي الطريقة المثلى لفهم العالم ومسايرة تطوراته المتسارعة.

741192777174

المصدر: 1

شاركها

مقالات ذات صلة

اترك رد