كن أنت!

كن أنت!

أنت الذي تقرأ هذه الكلمات البسيطة أينما كنت، ومهما تكن صفتك ومكانتك، أكيد لم يمر يوم إلاوقد تبادر إلى ذهنك سؤال لطالما حيرتك أو أشغلتك الإجابة عليه، ما لهذا الزمان مليء بالعيوب معقد وصعب هو التماشي معه، وكل البشر عصبيون ومنشغلون جدا؟

لكن هل سألت نفسك يوما أين أنا منهم؟ ما صفتي بينهم كم سيكون حجم مبادرتي فيه، وكيف ساكون إنسانا؟

لهذا إجابة بسيطة ليست بمعقدة كن أنت، الإنسان الذي فيك يناديك، يستغيث بك ويناجيك يوميا بأن تخرجه للنور وتبادر إلى تسجيده واقعيا لا خيالا، وتكون مع أناس هم لك عنوان لا يطمسو ما تبقى منك ويجتهدون في محي آثارك ولو صغرت. لا تتهان وتؤجل نداءتك الداخلية والشيء الذي لا مفر منه أننا كبشر على وجه الأرض نعيش كمجتمعات يكمّل بعضها بعضا، لا يمكننا العيش فرادى، ولا أن نبلغ ما نتمنى خيالا دون الفعل.

لما لا نستجيب لدواخلنا ونشر على أيدي بعضا، بهذا نضاعف فرص تقدمنا نحو أهدافنا الخاصة تحت ظل المصالح المشتركة ولا نكون قد خسرنا ما تبقى منا من إحساس ولو القليل بمسؤولية اتجاه من يحملون نفس الهم والهدف، ولكن ضمن إطار واضح بأن لا نمس كرامة من حولنا ولا نخلّ بالنظام العام، كأن نخلق تأزمات، أو نشهد التاريخ على ولادة فجوة فاسدة قد نندم بعدها على خراب أجيال من بعدنا، لما لا نكون بذرة صالحة تنشر المحبة والتعاون على سبيل إصلاح للذات أولا وبداية، وغرس معاملات تكون أثرا من بعدنا، ويفخر بها أولادنا من بعدنا.

ليست بالصعبة، هي الأمور التي تفرّق بيينا وبين أفعال المخلوقات الأخرىـ فالحيوانات أفعالها روتينية تنتهي بنهاية حياتها على الأرض، لكن بأيدينا مفتاح خلاصنا وترك أثر بشري إنساني خالي من التكلفات ولأجلنا نحن، نجسد الإنسان الذي يتشبث بنا حتى آخر اللحظات من حياتنا، ولنا طبعا الاختيار في أي مجال شئنا وبأي طريقة اتخذناها منهاجا، بعيد عن التلوثات الخُلقية والخروج عن النظم والقوانين والأهم أن تكون ضمائرنا حاضرة، فقط لأجل الإنسان وخدمة الإنسانية، ونبذ حياة التطرف والغريزة التي تجابهنا أينما سرنا وتفرض سيطرتها الاستغلالية ونهايتها معروفة؛ الندم وخسران القيم التي تفرق بيننا وبين أفعال الحيوان.

مجالات الحياة عديدة وأبسط مما قد نتصور، فلو أخذ الواحد منا جانبا من حياته وسعى إلى فهمه جيدا وتطويره بالتوازي مع تكامل أدواره الباقية لن يلتفت للوراء أبدا وسيكرس حياته لخدمة نفسه ومن يحبهم ويهتم لأمرهم وستسود هذه المبادرات الخاصة إلى أن تتطور إلى المحيط الواعي والمدرك لضرورة تسهيل التعايش بتسخير طاقة هذا الإنسان الذي هو وحده سيد نفسه والوحيد القادر على التغيير في نفسه التي يمتلكها دون غيره، بدءا بما يحبه ويتقنه إلى أن يصل لما يرضيه وينفعه وتعم فائدته على من يهتم له ولمبادراته.

لما لا نأخذ عهدا على أنفسنا منذ الحين، لأن نكون أسياد أنفسنا، وملوكا على عرش الحياة، نسخر الطاقات التي نهدرها هباءً دون جدوى، ونغير مجرى ما تعودنا عليه ونكسر حاجز الصمت والتكتل على مشاكلنا ، لأنها ما وجدت إلا ليكون لها حلا، سيكون لكل منّا حياته التي يسيرها بإمره، ويتباهى بالإنسان الذي يخلقه لنفسه ويربيه بمجهوداته، لترقى أفكارنا، ويشتد عزمنا وننبذ القسوة وننشد سلاما قد اشتاقنا، والحياة مسخرة لنا ونحن أسياد أنفسنا، لمثل هذا يكون الإنسان وإلا فلكل اختياره..

شاركها

مقالات ذات صلة

اترك رد